عندما رأى الأب الشاب "بديع قحوش" ابنه اليافع "إياد" يهتم بالشعر كثيراً شجعه على تطوير هوايته باستعارة الكتب الثقافية والأدبية، لكنه أيضاً كان حريصاَ على أن يتابع دراسته الجامعية في مجال يضمن له مستقبلاً زاهراً. وهاهو طبيب في مشافي "هاليفاكس" الكندية أستاذ وبرفيسور مساعد في جامعتها، بالإضافة لكونه شاعرا رقيقاً حمل راية الشعر باللغة المحكية في سورية كما في الاغتراب. على هذا المنوال ربى "بديع قحوش" ابن السبعين عاما أولاده العشرة في بلدة "مرمريتا" غرب "حمص" محققاً مع زوجته "أنطوانيت سعادة" التوازن التربوي بين الهواية والتحصيل العلمي ضمن عائلة ضمت سبعة أطباء من خيرة الأطباء السوريين في أمريكا الشمالية حاليا كلُ باختصاصه. يقول العم "بديع" أن أصل عائلة "قحوش من بلدة "حب نمرة" المجاورة "لمرمريتا" وقد أتى مع أهله إلى بلدته الحالية بسبب ظرف موت أخيه الوحيد «فأراد أبي أن يبعدنا عن أجواء الحزن».
مع بقاء "بديع" وحيد أهله أصبح لزاما عليه أن يتزوج باكرا ويزيد من نسله فتزوج مع بلوغه سن الثامنة عشرة من السيدة "أنطوانيت" وكان حينها قد أنهى دراسته الثانوية في مدرسة "دار المعلمين" ثم حاز على لسانس بالتاريخ وأصبح مدرّساً للصفوف الثانوية في مدارس "حمص".
عام /1959/ رزق "بديع" وزوجته بالابن الأول "عامر" وكان فرحهم به عظيماً خصوصا أنه كان من المتفوقين على مستوى القطر في الشهادتين الإعدادية والثانوية، وكان عازف عود ماهر، «وشابا قدوة لشباب منطقته بالأخلاق والتهذيب والثقافة» تقول الوالدة "انطوانيت"، لكن الأقدار شاءت أن تقطف زهرة شبابه وهو في آخر سنة له في كلية الطب قبل بلوغه سن الثالثة والعشرين في رصاص طائش أثناء حضوره لأحد الأعراس في قرية مجاورة. يقول عنه الأب "بديع" محاولا إخفاء دموعه الحارة كأنه قد رحل منذ ساعات: «كان صبيا ذكيا جدا ويساعدنا في تربية الأولاد وتحمل المسؤولية...رحيله خسارة كبيرة لنا وللعائلة.
عندما طرحنا على العم "بديع" سؤال حول ما يحلم به بعد أن رأى أولاده يصلون إلى أعلى مستويات العلم قال أنه لا يتمنى سوى زوال ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات: «لقد حرمنا الرصاص من فلذة كبدنا وقطعة من روحنا و قلبنا ولا أتمنى أن تفجع عائلة كما فجعنا بعامر برصاص طائش».







